البغدادي

458

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ألمّا بمعن ثمّ قولا لقبره * سقيت الغوادي مربعا ثمّ مربعا أيا قبر معن كنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للمكارم مضجعا أيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيّا ضقت حتّى تصدّعا أبى ذكر معن أن تموت فعاله * وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا هذا ما انتخبته من الأغاني « 1 » . وروى السيد المرتضى في « أماليه » « 2 » بسنده عن محمد بن حميد قال : كنّا عند الأصمعيّ ، فأنشده رجل أبيات دعبل « 3 » : ( الكامل ) أين الشّباب وأيّة سلكا * لا أين يطلب ضلّ بل هلكا « 4 » لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى يا سلم ما بالشّيب منقصة * لا سوقة يبقى ولا ملكا قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السّبيل إليه مشتركا يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا فاستحسنها كلّ من كان حاضرا في المجلس ، وأكثروا التعجّب من قوله : * ضحك المشيب برأسه فبكى * قال الأصمعيّ : إنما أخذ هذا من قول ابن مطير الأسديّ « 5 » : ( الخفيف ) أين أهل القباب بالدّهناء * أين جيراننا على الأحساء جاورونا والأرض ملبسة نو * ر الأقاحي تجاد بالأنواء

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من الأغاني . ( 2 ) أمالي المرتضى 1 / 438 . والخبر في الأغاني أيضا 16 / 20 . عن أحمد بن يعقوب بخلاف وتقديم وتأخير . ( 3 ) الأبيات لدعبل الخزاعي في شعره ص 203 - 205 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 438 . ( 4 ) هذا البيت لم يذكره الشريف في أماليه . ( 5 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 20 ؛ وزهر الآداب 4 / 1051 .